محمود سالم محمد
483
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وإضافة إلى ذلك ، وإلى الدواوين الكثيرة التي اقتصرت على المدح النبوي ، فإن المدح النبوي استأثر بأكبر قصائد الشعر العربي ، وأطولها ، إذ أضحى طول القصائد من الظواهر البارزة في المدح النبوي ، يتسابق فيه الشعراء ، وكل منهم يريد أن يتجاوز سابقه ، ليدلل على مقدرته ، ولتكون قصيدته جامعة لمعاني المدح النبوي ، وفريدة في بابها . فهمزية البوصيري تزيد على أربع مئة بيت ، ونونية الصرصري وصلت إلى ثماني مئة وخمسين بيتا ، وغير ذلك كثير . ونجد أيضا مجموعات شعرية ضمّت قصائد مدحية لعدد من شعراء المدح النبوي ، مثل مجموعة ابن سيد الناس ، وهي ( مدح الحبيب ) ، أودعها ما استطاع أن يجمعه من مدح الصحابة الكرام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ومثل إفراد المقري لأجزاء كبيرة من كتابه ( نفح الطيب ) لإيراد قصائد مختلفة من المدح النبوي ، وقال عن ذلك : « هذه عدة قصائد في مدحه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا بأس أن نعززها بمقطوعات . . » « 1 » . وهناك كثير من المجموعات الشعرية المخطوطة تحت عناوين مختلفة ، ضمّت كثيرا من المدائح النبوية . وفي وقت متأخر عمل النبهاني مجموعته التي نسبها إلى نفسه في تسميتها ، اختار فيها مدائح نبوية نظمت منذ عهد رسول اللّه إلى أيامه . فغزارة المدح النبوي تجلّت في كثرة الشعراء الذين شاركوا في هذا الفن ، وفي الدواوين الكثيرة المخصصة للمدح النبوي ، والمجموعات الشعرية المتخصصة ، وفي القصائد الطويلة التي لم يعهدها الشعر العربي من قبل . وهذا كله يدل على أن فن المدح النبوي قد رسخ وأصبح غرضا رئيسيا من أغراض
--> ( 1 ) المقري : نفح الطيب : 7 / 505 .